النووي
50
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي قَدْرِهَا إِلَى الْعَادَةِ ، وَيَجِبُ مِنَ الدُّهْنِ مَا يُعْتَادُ اسْتِعْمَالُهُ غَالِبًا كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَغَيْرِهِمَا ، وَإِذَا اعْتَادُوا التَّطَيُّبَ بِالْوِرْدِ ، أَوِ الْبَنَفْسَجِ ، وَجَبَ الْمُطَيِّبُ ، وَأَبْدَى الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ احْتِمَالًا فِي الدُّهْنِ إِذَا قَالَ الزَّوْجُ : هُوَ لِلتَّجَمُّلِ وَأَنَا لَا أُرِيدُهُ . وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ ، وَأَمَّا مَا يُقْصَدُ لِلتَّلَذُّذِ وَالِاسْتِمْتَاعِ كَالْكُحْلِ وَالْخِضَابِ ، فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ ، بَلْ ذَلِكَ إِلَى اخْتِيَارِهِ ، فَإِنْ شَاءَ هَيَّأَهُ لَهَا ، وَإِذَا هَيَّأَ لَهَا أَسْبَابَ الْخِضَابِ ، لَزِمَهَا الِاخْتِضَابُ ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الطِّيبُ ، وَلَا يَجِبْ إِلَّا مَا يُقْصَدُ بِهِ قَطْعُ السُّهُوكَةِ وَيَجُبُّ الْمَرْتَكَ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِدَفْعِ الصُّنَانِ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ . فَرْعٌ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ تَعَاطِي الثَّوْمِ ، وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ مُؤْذِيَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَنَاوَلِ السُّمُومِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلِكُلِّ أَحَدٍ الْمَنْعُ ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مَنْ أَكَلِ مَا يُخَافُ مِنْهُ حُدُوثُ مَرَضٍ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . فَرْعٌ لَا تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ الدَّوَاءَ لِلْمَرَضِ ، وَلَا أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْفَصَّادِ وَالْحَجَّامِ وَالْخَتَّانِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لِحِفْظِ الْأَصْلِ ، فَكَانَتْ عَلَيْهَا كَمَا يَكُونُ عَلَى الْمُكْرِي مَا يَحْفَظُ الْعَيْنَ الْمُكْرَاةَ ، وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الطَّعَامُ وَالْأُدْمُ فِي أَيَّامِ الْمَرَضِ ، وَلَهَا صَرْفُ مَا تَأْخُذُهُ إِلَى الدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ .